محمد بن جرير الطبري

35

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قليلا ، وكان يسير هذه الستة الأميال التي بين روذ الروذ ، وبين البذ ، ما بين طلوع الفجر إلى الضحى الأكبر ، فإذا أراد ان يصعد إلى الركوة التي كانت الحرب تكون عليها في العام الماضي ، خلف بخاراخذاه على راس العقبة مع الف فارس وستمائه راجل ، يحفظون عليه الطريق ، لا يخرج أحد من الخرمية ، فيأخذ عليه الطريق وكان بابك إذا أحس بالعسكر انه وارد عليه وجه عسكرا له فيه رجاله إلى واد تحت تلك العقبة التي كان عليها بخاراخذاه ، ويكمنون لمن يريد ان يأخذ عليه الطريق سنه 222 وكان الافشين يقف بخارا خذاه يحفظ هذه العقبة التي وجه بابك عسكره إليها ليأخذها على الافشين ، وكان بخاراخذاه يقف بها ابدا ، ما دام الافشين داخل البذ على الركوة ، وكان الافشين يتقدم إلى بخاراخذاه ان يقف على واد فيما بينه وبين البذ شبه الخندق . وكان يأمر أبا سعيد محمد بن يوسف ان يعبر ذلك الوادي في كردوس من أصحابه ، ويأمر جعفرا الخياط ان يقف أيضا في كردوس من أصحابه ، ويأمر أحمد بن الخليل فيقف في كردوس آخر ، فيصير في جانب ذلك الوادي ثلاثة كراديس في طرف أبياتهم ، وكان بابك يخرج عسكرا مع آذين ، فيقف على تل بإزاء هؤلاء الثلاثة الكراديس خارجا من البذ لئلا يتقدم أحد من عساكر الافشين إلى باب البذ وكان الافشين يقصد إلى باب البذ ، ويأمرهم إذا عبروا بالوقوف فقط ، وترك المحاربة ، وكان بابك إذا أحس بعساكر الافشين انها قد تحركت من الخندق تريده فرق أصحابه كمناء ، ولم يبق معه الا نفير يسير ، وبلغ ذلك الافشين ، ولم يكن يعرف الواضع التي يكمنون فيها ثم أتاه الخبر بان الخرمية قد خرجوا جميعا ، ولم يبق مع بابك الا شرذمه من أصحابه وكان الافشين إذا صعد إلى ذلك الموضع بسط له نطع ، ووضع له كرسي ، وجلس على تل مشرف يشرف على باب قصر بابك ، والناس كراديس وقوف ، من كان معه من جانب الوادي هذا امره بالنزول